السيد مصطفى الخميني
100
تحريرات في الأصول
فإن قلنا : بأن مفاد النهي طلب إعدام الطبيعة فالأمر واضح ، ولا بد من أن يعدم جميع الأفراد حتى يتحقق مطلوب المولى . وإن قلنا : بأن مفاده الزجر والمنع على الوجه الذي عرفت منا ( 1 ) ، فلازمه العقلائي هو استمرار العدم الأزلي السابق عليها ، المجتمع معها ، وهذا لا يعقل إلا بترك الطبيعة المطلقة ، لانتقاضه بإتيان فرد منها ، وهو خلاف مفاد النهي قطعا . وبالجملة : يحصل الفرق بين الأمر والنهي من ناحية كون الطبيعة في جانب النهي ، مورد الزجر والإعدام ، وبما أنها تكون كذلك فلا بد من إعدام جميع الأفراد حتى يتحقق الامتثال ، بخلاف الأمر . ويتوجه إليه أولا : أن قضية ما تقرر في محله هو أن الطبيعة موجودة بنفسها ( 2 ) ، وما اشتهر : " من أن معنى وجود الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه " ( 3 ) غير موافق للتحصيل ، فإذا كانت الطبيعة بما هي هي مسلوب عنها الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة ، وكانت العوارض تلحقها لموجبات خارجة عنها ، فهي واحدة ومتكثرة ، وإذا كانت هي كثيرة في الخارج ، ولها الوجودات والأفراد الكثيرة ، فلها الأعدام الكثيرة ، ضرورة أن نقيض الكثير كثير ، ونقيض الواحد واحد ، وتلك الأعدام هي الأعدام البديلة عن الموجودات التي تخص بها ، فإذن لا أصل لما اشتهر في عرف الأصحاب . وإن شئت قلت : ما هو موضوع القضية الأولى وهي " الطبيعة توجد بوجود فرد ما " هي المهملة ، وهي تنعدم بانعدام فرد ما ، وما هو الموضوع في القضية الثانية وهي " الطبيعة تنعدم بانعدام جميع الأفراد " هي الملحوظة سارية على فرض
--> 1 - تقدم في الصفحة 83 - 84 . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 273 ، الشفاء ، قسم الإلهيات : 207 . 3 - كفاية الأصول : 462 ، نهاية الأفكار 3 : 121 ، حقائق الأصول 2 : 453 .